آقا رضا الهمداني

54

مصباح الفقيه

ثمّ إنّه حكي عن بعض الأصحاب التصريح باختصاص استحباب الغسل بالتوبة عن الكبيرة دون الصغيرة ( 1 ) ، بل ربما استظهر ذلك من المتن ونحوه ؛ نظرا إلى عدم كون الصغيرة موجبة للفسق كي يندرج في موضع الحكم ، لكن عمّمه بعضهم ( 2 ) ، بل عن بعض أنّه هو المشهور ( 3 ) ، بل عن المنتهى دعوى الإجماع عليه ( 4 ) ، وعن الحدائق نسبته إلى الأكثر ( 5 ) ، بل لا يبعد إرادته من المتن وغيره . وكيف كان فهذا هو الأظهر بعد البناء على المسامحة خصوصا مع إمكان دعوى استفادته من الرواية المتقدّمة ( 6 ) ؛ إذ الظاهر أنّ قوله عليه السّلام : « قم فاغتسل » إلى آخره ، بيان لكيفيّة التوبة بإظهار الندم بالتطهير ، وفعل الصلاة كفّارة له عمّا صدر منه من الخطيئة ، وقوله عليه السّلام : « فإنّك كنت مقيما على أمر عظيم » مسوق لأن يقرّب احتياجه إلى التوبة إلى ذهنه . هذا ، مع أنّ المورد - وهو استماع التغنّي من وراء الجدار - بحسب الظاهر من الصغائر ، وكون إصرار الجاهل بالحكم - الذي يرى جوازه - موجبا لصيرورته كبيرة لا يخلو عن إشكال . ولا ينافيه إطلاق الأمر العظيم عليه في الرواية ؛ فإنّ مطلق الخروج من طاعة اللَّه بارتكاب محارمه عظيم وإن كان بعضها أعظم من بعض ، واللَّه العالم .

--> ( 1 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 5 : 53 عن الغنية : 62 . ( 2 ) كصاحب الجواهر فيها 5 : 54 . ( 3 ) حكاه صاحب الجواهر فيها 5 : 54 عن كتاب المصابيح ، وهو مخطوط . ( 4 ) حكاه عنه صاحب الجواهر فيها 5 : 54 ، وانظر : منتهى المطلب 1 : 131 . ( 5 ) كما في كتاب الطهارة - للشيخ الأنصاري - : 331 ، وانظر : الحدائق الناضرة 4 : 194 . ( 6 ) في ص 53 .